محمد بن جرير الطبري
275
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن مسعود : من استتر عنا بشيء لم نتتبع عورته ، ولم نهتك ستره ، فأرسل إلى ابن مسعود فأتاه فعاتبه في ذلك ، وقال : ا يرضى من مثلك بان يجيب قوما موتورين بما أجبت على ! اى شيء استتر به ! انما يقال هذا للمريب ، فتلاحيا وافترقا على تغاضب ، لم يكن بينهما أكثر من ذلك . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : واتى الوليد بساحر ، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حده ، فقال : وما يدريك انه ساحر ! قال : زعم هؤلاء النفر - لنفر جاءوا به - انه ساحر ، قال : وما يدريكم انه ساحر ! قالوا : يزعم ذاك ، قال : ا ساحر أنت ؟ قال : نعم ، قال : وتدرى ما السحر ؟ قال : نعم ، وثار إلى حمار ، فجعل يركبه من قبل ذنبه ، ويريهم انه يخرج من فمه واسته فقال ابن مسعود : فاقتله فانطلق الوليد ، فنادوا في المسجد ان رجلا يلعب بالسحر عند الوليد ، فاقبلوا ، واقبل جندب - واغتنمها - يقول : اين هو ؟ اين هو ؟ حتى أريه ! فضربه ، فاجتمع عبد الله والوليد على حبسه ، حتى كتب إلى عثمان ، فأجابهم عثمان ان استحلفوه بالله ما علم برأيكم فيه وانه لصادق بقوله فيما ظن من تعطيل حده وعزروه ، وخلوا سبيله وتقدم إلى الناس في الا يعملوا بالظنون ، والا يقيموا الحدود دون السلطان ، فانا نقيد المخطئ ، ونؤدب المصيب ففعل ذلك به ، وترك لأنه أصاب حدا ، وغضب لجندب أصحابه ، فخرجوا إلى المدينة ، فيهم أبو خشه الغفاري وجثامه بن الصعب بن جثامه ومعهم جندب ، فاستعفوه من الوليد ، فقال لهم عثمان : تعملون بالظنون ، وتخطئون في الاسلام ، وتخرجون بغير اذن ، ارجعوا فردهم ، فلما رجعوا إلى الكوفة ، لم يبق موتور في نفسه الا أتاهم ، فاجتمعوا على رأى فاصدروه ، ثم تغفلوا الوليد - وكان ليس عليه حجاب - فدخل عليه أبو زينب الأزدي وأبو مورع الأسدي ، فسلا خاتمه ، ثم خرجا إلى عثمان ، فشهدا عليه ، ومعهما نفر ممن يعرف من أعوانهم فبعث اليه عثمان ، فلما قدم امر به سعيد ابن العاص ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنشدك الله ! فوالله انهما لخصمان موتوران